وهبة الزحيلي
20
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَعْدُ الْآخِرَةِ أي المرة الآخرة ، فحذف الموصوف ، وأقيمت الصفة مقامه . وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا كَما : مصدرية ظرفية زمانية ، أي وليتبّروا مدّة علوهم ، فحذف المضاف ، كقولك : أتيتك مقدم الحاج ، أي زمن مقدم الحاج ، فحذف المضاف . البلاغة : وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا جناس اشتقاق . أَحْسَنْتُمْ أَسَأْتُمْ بينهما طباق . المفردات اللغوية : وَقَضَيْنا أعلمناهم وأخبرناهم بذلك من طريق الوحي . فِي الْكِتابِ التوراة . لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ أرض الشّام بالمعاصي ، وهو جواب قسم محذوف . مَرَّتَيْنِ من الإفساد ، أولاهما - مخالفة أحكام التوراة وقتل أشعيا ، وثانيتهما - قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى . وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً لتستكبرنّ عن طاعة اللّه تعالى ، وتبغون بغيا عظيما ، وتظلمون الناس . فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما أولى مرّتي الفساد ، ووعد عقاب أولاهما . بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أصحاب قوة في الحرب والبطش ، وهم بختنصّر وجنوده ، وقيل : جالوت الخزري ، وقيل : سنحاريب ملك بابل وجنوده . فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ تردّدوا وسط دياركم لطلبكم وقتلكم وسببكم ، فقتلوا الكبار ، وسبوا الصغار ، وأحرقوا التوراة ، وخرّبوا المسجد الأقصى وبيت المقدس . وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا وكان وعد عقابكم نافذا ، لا بدّ منه . الْكَرَّةَ الدّولة والغلبة . عَلَيْهِمْ بعد مائة سنة بقتل جالوت . نَفِيراً عشيرة . إِنْ أَحْسَنْتُمْ بالطاعة . أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لأن ثوابه لها . وَإِنْ أَسَأْتُمْ بالفساد . فَلَها إساءتكم ، ووبالها عليها . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي جاء وعد المرة الآخرة . لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي بعثناهم ليسوؤا وجوهكم ، أي ليجعلوها بادية آثار السوء فيها ، بأن يحزنوكم بالقتل والسّبي حزنا يظهر في وجوهكم وحذف بعثناهم لدلالة ما ذكر أولا عليه . وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ بيت المقدس فيخربوه ، وهو متعلّق بمحذوف هو : بعثناهم . كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ كما خربوه أول مرة . وَلِيُتَبِّرُوا يهلكوا . ما عَلَوْا ما غلبوا عليه أو استولوا عليه من بلادكم ، أو مدة علوهم . تَتْبِيراً هلاكا ، وذلك بأن سلّط اللّه عليهم الفرس ، مرة أخرى ، فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف ، اسمه : جوذرز أو خردوس ، وقتل منهم ألوفا ، وسبى ذريّتهم ، وخرّب بيت المقدس . عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ أي وقلنا في الكتاب : عسى ربّكم ، بعد المرة الثانية ، إن تبتم .